السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي
684
الحاكمية في الإسلام
على الجميع اتباعه ويكون ردّه ردّا على الإمام المعصوم عليه السّلام وردّه ردّ على اللّه تعالى ، فيجب على المسلمين قاطبة تنفيذ حكمه حتى الفقهاء الآخرين ، والحكم القضائي إنما يختص بالموضوعات القضائية التي تكون موردا للنزاع الشخصي بين اثنين . فتحصل مما ذكرناه : أن للقاضي سلطة تشريع الحكم الجزئي « كالحرمة الجزئية » و « الوجوب الجزئي » كحرمة هذه المرأة على ذلك الرجل ( الأجنبي ) ووجوب إطاعتها من هذا الرجل ( الزوج ) . إلّا أن فعليّة التشريع وإصدار الحكم يتوقف على تمامية مقدمات القضاء ( من البيّنة واليمين وغير ذلك من الموازين القضائية ) فمجرد السلطة لا تصحّح فعليّة الحكم ، فإن القاضي قد يحكم وقد لا يحكم ، لعدم تمامية المقتضي أو لوجود موانع خارجيّة ، فلا بد من حصول المقدمات الشرعيّة ، وإلّا فلا اعتبار بحكمه ، كما إذا حكم بغير بيّنه ، أو بغير يمين أو لم يكن القاضي عادلا ، ونحو ذلك . الحكم الولائي : وهناك أيضا حكم ولائي الذي هو المقصود بالبحث - وبتعبير آخر « حكم حكومي » يكون نظيرا للحكم القضائي ونعني بذلك تشريع الولي الحاكم حكما خاصا على موضوع خاص ، تبعا للمصالح الوقتية ، رعاية لحال المسلمين في نظامهم السياسي الإسلامي ، فلو ثبت حجيّة هذا الحكم لنائب الإمام زمن الغيبة كان حكمه نافذا في حق الجميع ، ويكون أشبه شيء بحكم القاضي في الموضوعات القضائية ( الخصوميّة ) في وجوب متابعته . والحاصل : أن التصور الموضوعي لولاية الفقيه على الحكومة إنما هو عبارة عن ثبوت سلطة تشريعيّة له على إصدار الحكم في الموارد الخاصة رعاية للمصالح العامة الغالبة على المصالح الفردية أو الجماعيّة الأوليّة .